521 رحلة على درجة رجال الأعمال..هذا ما كشفه مسافر طيران فاخر
7 min قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — يقيس ريتشارد روبنسون الوقت بطريقة مختلفة عن معظم الأشخاص، ليس بعدد الأسابيع أو الأشهر، بل ببطاقات الصعود على متن الطائرة، وأرقام المقاعد، والمناطق الزمنية.
في العام الماضي، أمضى وقته في السفر أكثر مما قضاه في المنزل.
منذ عام 2010، سجّل 945 رحلة جوية، قطع خلالها 1,585,148 ميلًا، أي ما يعادل الدوران حول العالم نحو 64 مرة. وقد مرّ عبر 130 مطارًا، وسافر على متن 35 شركة طيران.
من بين تلك الرحلات، كانت 521 منها في درجة رجال الأعمال، و11 في الدرجة الأولى الدولية، وعدد قليل منها على متن طائرات خاصة.
وقال روبنسون لـ CNN، بعد عودته مباشرة من سيؤول: “أستخدم أداة تتبّع، جزئيًا حتى تعرف شركتي أين أكون، ولكن أيضًا حتى أتمكن من رؤية كل شيء، مثل درجة السفر ونوع الطائرة”. أما أداته المفضلة فهي بوابة إلكترونية تُعرف باسم “myFlightradar24”.
ليس من المستغرب أن يحمل هذا الرجل البالغ من العمر 41 عامًا عضوية “Premier 1K” لدى شركة الخطوط الجوية المتحدة، وهي أعلى فئة معلنة لدى الشركة، والتي تتضمن أيضًا حالة النخبة الذهبية ضمن تحالف “ستار ألاينس”، الذي يُعد أكبر تحالف طيران في العالم.
لكن بعد أكثر من 500 رحلة على متن درجة رجال الأعمال، لم يعد روبنسون ينبهر بالنبيذ الفاخر، أو أطباق الجبن، أو الأقمشة الفاخرة، أو حقائب المستلزمات. بل لم يعد معجبًا كثيرًا بأنظمة الترفيه على متن الطائرة أو حتى بملابس النوم الفاخرة.
ما يهمه حقًا يتمثل بالعودة إلى الأساسيات، أي السرير، وتصميم المقعد، وتدفق الهواء، وما إذا كانت هناك مساحة كافية للحركة دون الاصطدام بالآخرين.
رغم أن تذاكر درجة رجال الأعمال تبلغ كلفتها عادة بين ثلاثة وأربعة أضعاف تذاكر الدرجة السياحية، إلا أن اتخاذ قرار الترقية قد يكون صعبًا إذا لم تدفع الشركة التكلفة. وهنا يقدم روبنسون نصائح حول ما يجب على المسافرين التفكير فيه قبل إنفاق أموالهم أو استخدام أميالهم.
بدأ روبنسون، الذي نشأ في مدينة لانكستر بولاية بنسلفانيا الأمريكية، السفر بانتظام في عام 2010 عندما انضم إلى شركة S&P Global Market Intelligence. ومنذ ذلك الحين، بدأت الرحلات الإقليمية والدولية تملأ جدول أعماله.
وقال: “في البداية كنت أسافر فقط على طول الساحل الشرقي، لكن تمت ترقيتي بسرعة إلى رئيس الحلول المتكاملة بالشركة التي أعمل فيها، ومن هناك بدأت رحلاتي إلى هونغ كونغ، ولندن، وطوكيو، وسنغافورة، ولم يتوقف الأمر” مضيفًا: “كنت أقول ممازحًا بأن لدي حقيبة جاهزة دائمًا، خاصة أنه في اجتماع الساعة العاشرة صباحًا قد يخبرونني أنه عليّ ركوب طائرة إلى هونغ كونغ عند الثالثة عصرًا”.
اليوم، يشغل روبنسون منصب رئيس قسم الحلول لدى شركة “Unqork”، وهي شركة برمجيات مقرها مدينة نيويورك الأمريكية، ولا يزال يسافر كثيرًا، وإن كان التخطيط يتم مسبقًا بشكل أكبر.
رغم ذلك، لا يزال جدول رحلاته مزدحمًا بوجهات بعيدة، حيث بدأ في عام 2026 برحلة إلى فرانكفورت، ثم إلى الهند، وبعدها إلى سنغافورة، وبانكوك، وطوكيو، وسيؤول.
اعتبر روبنسون أن النوم ليس الأولوية القصوى أثناء الطيران، خاصة أنه يحتاج إلى العمل فور وصوله. لذلك يحرص على اختيار المقاعد القابلة للتحول إلى سرير مسطح بالكامل، قائلًا: “غالبية رحلاتي الدولية ليلية، والأهم أن يتحول المقعد إلى سرير مسطح بالنسبة لي”.
وأضاف: “هذا يحدث فرقًا كبيرًا في تقليل إرهاق السفر. إذا استطعت النوم جيدًا، يمكنني العمل فور وصولي”.
ويذكر أن بعض المقاعد القديمة على متن طائرات خطوط كل اليابان الجوية (ANA) ANA كانت مائلة بزاوية غير مريحة، ما جعله يتجنبها لاحقًا.
أما الآن، فتقدم الشركة مقاعد حديثة تُعرف باسم “The Room”، وهي واسعة جدًا وتوفر خصوصية عالية، ما يجعلها من الأفضل إليه.
كما أن تصميم المقاعد يلعب دورًا مهمًا، حيث يمنح التصميم الحديث 1-2-1، كل راكب وصولًا مباشرًا إلى الممر، ويوفر راحة وخصوصية أكبر.
مع ذلك، ليس كل تصميم يوفر وصولًا إلى الممر يكون مريحًا، إذ أشار إلى أن بعض شركات الطيران تقدم مقاعد ضيقة جدًا تجعله يشعر بالاختناق.
كما يتجنب روبنسون بعض الترتيبات التي تتطلب مشاركة مساحة القدمين مع راكب آخر، قائلاً: “لا أريد أن ألامس شخصًا غريبًا أثناء النوم”.
ويهتم روبنسون بعوامل مثل تدفق الهواء، والرطوبة، والضوضاء، إذ يفضل الطائرات الحديثة مثل “إيرباص إيه 350″ و”بوينغ 787 دريملاينر”، خاصة أنها توفر هواءً أفضل وضوضاء أقل، لافتًا إلى أن نوافذ طائرة 787 تستخدم تقنية تعتيم إلكترونية بدلًا من الستائر التقليدية، وهو ما قد لا يعجب الجميع.
عند الحديث عن أفضل شركات الطيران، يضع روبنسون كلًا من خطوط كل اليابان الجوية (ANA) وسنغافورة إيرلاينز في المقدمة، مع تفوق الأخيرة في جودة الطعام.
وقد طلب في إحدى الرحلات طبق جراد البحر (الاستاكوزا)، وفي رحلة أخرى طلب طبق نودلز.
أما بالنسبة للاختيار بين درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى، فقد رأى أن الفرق لا يستحق التكلفة الإضافية الكبيرة، رغم المزايا العديدة مثل المقاعد الأوسع والخدمة الأفضل، قائلًا: “لا أجد أن الأمر يستحق دفع آلاف الدولارات الإضافية”.
على متن الرحلات القصيرة، وجد روبنسون أن درجة رجال الأعمال غالبًا لا تختلف كثيرًا عن الدرجة السياحية، وأحيانًا يكون الفرق مجرد إبقاء المقعد الأوسط فارغًا.
ينصح روبنسون المسافرين بدراسة خريطة المقاعد بعناية قبل الحجز، والتأكد من نوع الطائرة، واختيار ما يناسب احتياجاتهم، لافتًا إلى أن القرار يعتمد على الأولويات الشخصية، مثل الدفع أكثر والحصول على الراحة أثناء الرحلة، أو توفير المال بهدف الاستمتاع أكثر بزيارة الأماكن السياحية عند الوصول إلى وجهة ما.
Source: CNN Arabic RSS Feed