Tuesday, August 11, 2026
Google search engine
Homeسياسةأخبار إقليميةتغييرات جذرية في قيادة إيران العسكرية.. هل تبتعد عن نهج خامنئي الأب؟

تغييرات جذرية في قيادة إيران العسكرية.. هل تبتعد عن نهج خامنئي الأب؟

تغييرات جذرية في قيادة إيران العسكرية.. هل تبتعد عن نهج خامنئي الأب؟

الشرق الأوسط

نشر

7 min قراءة

(CNN)–  تباهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن حربه على إيران جاءت بقيادة “عقلانية للغاية” و”مختلفة تمامًا” و”أكثر اعتدالًا” في طهران، إلا أن تعيين 6 من المتشددين إلى مناصب أمنية عليا هذا الأسبوع تُشير إلى أن القيادة الجديدة للجمهورية الإسلامية قد لا تكون معتدلة ولا تميل إلى التنازل.

أمضى الرجال الذين يتبوؤون مناصب قيادية في المؤسسة الأمنية حاليًا، حياتهم المهنية في مواجهة الأعداء في الخارج وقمع المعارضة في الداخل.

جاء الإعلان عن هذه التعيينات، التي يُزعم أنها صدرت من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الاثنين، بعد يوم من تعيين محسن رضائي رئيسًا جديدًا للأمن القومي.

يرى خبراء أن هذه التغييرات تُشير إلى تحول في النهج مقارنة بالنهج الأكثر حذرًا الذي كان سائدًا في عهد والد مجتبى، علي خامنئي، الذي كان المرشد الأعلى حتى اغتالته إسرائيل في بداية الحرب.

هذا النهج أكثر حزمًا تجاه الأعداء في الخارج وأكثر يقظة تجاه المعارضة في الداخل.

يقول حميد رضا عزيزي من معهد كلينغينديل في هولندا، إن هناك أولويتين متوازيتين: إعداد الدولة لبيئة خارجية أكثر تصادمية وزيادة تأمين المجال الداخلي.

قال عزيزي لشبكة CNN: “يشير التركيز على العمليات الهجومية، والقيادة الموحدة، وسرعة اتخاذ القرارات، إلى رغبة القيادة في الانتقال من نهج علي خامنئي التقليدي الأكثر حذرًا في الردع، إلى ما يمكن وصفه بالردع الهجومي”.

فيما أوضح الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تينيسي، سعيد غولكار، أن معظم المعينين لديهم خلفية في مجال الاستخبارات.

وأضاف لشبكة CNN: “الصورة التي نراها هي أن الجمهورية الإسلامية تتجه نحو نظام بيروقراطي يهيمن عليه الأمن”.

ويؤكد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، أن هذا التعديل الوزاري يعزز “المواقف المتشددة والمتطرفة الحالية للنظام، بما في ذلك السيطرة الإيرانية المطلقة على مضيق هرمز، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، وتطوير البرنامج النووي الإيراني”.

لطالما دعا رضائي إلى مقاومة الولايات المتحدة، مع إقراره بوجود مجال للتفاوض. في مارس/آذار، حذر قائلاً: “إذا ضربت الولايات المتحدة البنية التحتية للكهرباء في إيران، فلن يكون الرد هذه المرة بالعين بالعين، بل سيكون بالرأس واليدين والقدمين بالعين”.

وفي الشهر الماضي، زعم قائلاً: “لقد وقعت الولايات المتحدة في فخ إيران، لكننا لن ندعها تفلت من العقاب”.
 

استهداف ترامب عبر صناديق الاقتراع
 

قال الأستاذ المساعد لشؤون السياسة في الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، سينا أزودي، إن رضائي ينتمي إلى فصيل من الحرس الثوري الإسلامي يعتقد أن “السبيل الوحيد لانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة هو استمرار القتال، وممارسة الضغط عليها، وإلحاق ضرر متواصل بترامب””.

ويُعدّ ترقيته جزءًا من الاستراتيجية الإيرانية الشاملة الرامية إلى إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة، وضمان هزيمة حلفاء ترامب في انتخابات التجديد النصفي، وفقًا لما صرّح به أزودي لشبكة CNN.

ويقول مؤلف كتاب “الاستراتيجية الكبرى لإيران”، ولي نصر: “إن القيادة الحالية في طهران أكثر ميلًا للمخاطرة”.

ويعتقد نصر أن ردّ إيران “الضعيف” على اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، عام 2020، كان أحد أسباب تصعيد ترامب للضغط خلال ولايته الثانية.

واستُهدف سليماني بصاروخ أمريكي في بغداد في نهاية ولاية ترامب الأولى. ولم ترد إيران بشكل مباشر، رغم الخطاب الحاد.

يقول المحلل الإسرائيلي المتخصص في الشأن الإيراني، داني سيترينوفيتش، إن مجموعة القادة الجدد أكثر استعدادًا لاستخدام “القدرات العسكرية الإيرانية بشكل مباشر، وتحدي الخصوم دون نفس القدر من ضبط النفس”.

وأضاف سيترينوفيتش في منشور له على موقع إكس: “يجب أن يكون هذا التحول مثيرًا للقلق بشكل خاص فيما يتعلق بالملف النووي. إذ يعتقد عدد كبير من الأصوات داخل إيران أن استراتيجية علي خامنئي المتمثلة في الحفاظ على حالة من الغموض الاستراتيجي – تجنب التصعيد والحل معًا – أضعفت إيران في نهاية المطاف أكثر مما حمتها”.

استراتيجية أمنية داخلية “مُفصّلة”

من بين التعيينات الجديدة، عودة شخصية استخباراتية مخضرمة لرئاسة ميليشيا الباسيج، الخاضعة لسيطرة الحرس الثوري، والتي شاركت بشكل كبير في القمع الوحشي للاحتجاجات في يناير/كانون الثاني.

وكتب سينا طوسي، الباحث البارز في مركز السياسة الدولية، على موقع إكس: “كان حسين طائب، الحليف المقرب لمجتبى خامنئي، شخصية مثيرة للجدل والانقسام خلال فترة رئاسته لجهاز استخبارات الحرس الثوري، وارتبط ارتباطا وثيقا بقمع المعارضة بواسطة الجهاز الأمني المتشدد”.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على طائب عام 2010 لتورطه في قمع الاحتجاجات في العام السابق، عقب انتخابات رئاسية يُعتقد على نطاق واسع أنها زُيّفت.

وقال طوسي إن مهمته الجديدة “تدعو إلى تعزيز شبكة الاستخبارات العامة للباسيج، واستغلال التقنيات الحديثة، وتوسيع نطاق تنظيم الميليشيا على مستوى الأحياء”.

يرقى هذا إلى “محاولة لجعل الاستخبارات والأمن الداخلي أكثر دقةً وتفصيلاً: بتعميق عمليات جمع المعلومات والكشف والإنذار المبكر في الأحياء والشبكات الاجتماعية المحلية والمساجد”، بحسب الباحث المستقل بابك وحدت.

وأضاف أن هذا الأمر بالغ الأهمية “بعد حرب أصبحت فيها عمليات الاختراق والشبكات السرية والتخريب والإخفاقات الاستخباراتية من أخطر نقاط ضعف الجمهورية الإسلامية”.

ووفقًا لغولكار، قد تكون هذه التعيينات، جزئيًا، محاولةً من خامنئي – الذي لم يظهر أو يُسمع عنه مباشرةً منذ اختياره مرشدًا أعلى في مارس – “لتعيين حلفاء في مناصب مؤثرة تحسبًا لتصاعد الضغوط الاقتصادية التي قد تدفع إلى انتفاضة شعبية أخرى”.

ونظرًا لغيابه الطويل عن الأنظار، لا يزال المحللون غير متأكدين مما إذا كان خامنئي هو بالفعل مهندس هذا النظام الجديد.

لكن الجمع بين طيب ورضائي وأحمد وحيدي – القائد الحالي للحرس الثوري الإيراني – وغيرهم من المخضرمين الأمنيين “يشير إلى قيادة تعتمد بشكل متزايد على شخصيات استخباراتية وعسكرية ذات خبرة لترسيخ النظام بعد الحرب”، كما صرح عزيزي لشبكة CNN.

وأضاف: “إنها ليست قطيعة كاملة مع نهج علي خامنئي، لكنها تمثل نسخة أكثر صرامة ومواجهة صريحة منه.”
 


Source: CNN Arabic RSS Feed

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات