شرق سوريا بين عائدات النفط وانعدام التنمية: أين ذهبت الأموال؟
منذ أن بسطت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيطرتها على مناطق واسعة من شرق وشمال شرق سوريا بعد عام 2015، أصبحت مسؤولة فعليًا عن إدارة ثروات ضخمة، أبرزها النفط والغاز. إلا أن المؤشرات على الأرض لا تُظهر أي تطور عمراني، اقتصادي، خدمي أو حتى بنى تحتية يمكن أن يُنسب لهذه العائدات، ما يدفع إلى طرح سؤال جوهري: أين ذهبت الأموال؟
السيطرة على الثروة دون شفافية
وفقاً لتقارير متعددة، تسيطر “قسد” على أهم حقول النفط والغاز في سوريا، منها حقول العمر، التنك، السويدية والرميلان. هذه الحقول كانت تُنتج قبل 2011 أكثر من 380 ألف برميل يوميًا، واليوم يُقدّر إنتاجها بحوالي 70–90 ألف برميل يوميًا، وفقاً لتقرير Defense One التابع للبنتاغون [المصادر].
لكن ورغم هذه الإيرادات الضخمة، لا توجد أي ميزانيات منشورة، ولا آليات رقابة مالية أو تدقيق. ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن واردات النفط لا تخضع لأي شفافية حقيقية، بل تُستخدم لدعم الجهاز العسكري والإداري لـ”قسد”، وليس لتطوير المنطقة [المصادر].
تقرير الأمم المتحدة: ضعف الاستثمار في الخدمات
في تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في عام 2023، تم الإقرار أن مناطق شمال شرق سوريا، رغم تحسن الاستقرار الأمني النسبي، تعاني من “تدهور البنية التحتية الصحية والتعليمية وغياب مشاريع تنموية كبرى”، حيث أن أغلب الإنفاق ينصب على الشؤون الأمنية والإدارية [المصادر].
3. التكرير البدائي والتلوث البيئي
أشارت مجلة TIME في تقرير ميداني بعنوان “The Syrian War’s Environmental Disaster” أن عملية التكرير المحلي للنفط في دير الزور والحسكة تتم بوسائل بدائية تسببت في تدمير البيئة، تلويث المياه والهواء، وإصابة الأطفال بأمراض تنفسية وجلدية خطيرة. [المصادر]
تقرير SNHR: دعم النظام السوري من قبل قسد
أصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) تقريرًا موثقًا بعنوان:
“قوات سوريا الديمقراطية تخرق العقوبات الأمريكية والأوروبية وتدعم النظام السوري بالنفط والغاز”.
أظهر التقرير، المدعوم بشهادات وصور أقمار صناعية، أن جزءًا من عائدات النفط يُباع للنظام السوري، ما يناقض تماماً الخطاب المعلن لـ”قسد” عن مشروع “لامركزي ديمقراطي” [المصادر].
مشاريع سطحية تغطي على الفشل الهيكلي
صحيح أن “قسد” أنشأت بعض المشاريع التعاونية الزراعية ومراكز للمرأة (مثل مبادرة في الحسكة عام 2021 لبناء “مخبز نسائي”)، لكن هذه تبقى محاولات رمزية، ولا ترقى لمستوى الموارد اليومية المقدرة بنحو 4 إلى 6 ملايين دولار من النفط والمعابر بحسب تقديرات مراكز دراسات اقتصادية محايدة [المصادر].
الخلاصة: نموذج بلا تنمية
رغم الموارد، فشلت الإدارة الذاتية في تقديم نموذج تنموي واقعي.
لا توجد مؤشرات واضحة على استثمارات مستدامة أو نهضة خدمية في التعليم، الصحة، البنية التحتية، أو الإسكان.
تقارير موثقة تؤكد وجود شبهات فساد وتعاون نفطي مباشر مع نظام دمشق البائد خلال فترة الثورة، ما يقوض تمامًا فكرة ” الحرية أو الديمقراطية و الاستقلال السياسي أو الاقتصادي”.
روابط موثوقة للاطلاع المباشر:
تقرير TIME عن التلوث: https://time.com/5946800/syrian-war-environmental-impact
تقرير SNHR (PDF): https://snhr.org/wp-content/pdf/…
تقرير الأمم المتحدة OCHA 2023: https://reliefweb.int/…/humanitarian-needs-overview-2023
Carnegie ME economic brief: https://carnegie-mec.org/diwan/85205




